الشيخ محمد النهاوندي
270
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن الباقر عليه السّلام : « إنّما الطلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : أنت طالق . . . » الخبر « 1 » . وقيل : إن لام لِعِدَّتِهِنَّ بمعنى في ، والمعنى فطلّقوهن في عدّتهنّ « 2 » ، لأنّ الطّهر الذي يقع فيه الطلاق معدود من إظهار العدّة ، وهي ثلاثة . وعن الباقر عليه السّلام : « العدّة : الطّهر من الحيض » « 3 » . وَأَحْصُوا أيّها الأزواج واضبطوا الْعِدَّةَ بحفظ الوقت الذي يقع فيه الطلاق ، وأكملوها ثلاث أطهار ، أو ثلاث أشهر ، إذا كنّ في سنّ من تحيض ، فانّ النساء عاجزات عن إحصائها لغلبة الغفلة عليهنّ . ثمّ لمّا كان الغائب وقوع الطلاق لكراهة الزوج معاشرة الزوجة ، ولازم ذلك سرعة الزوج في إخراجهنّ من منزلهم ، نهى سبحانه عن إخراجهن مع التهديد على ذلك بقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ أيّها الأزواج وخافوا عذابه على إخراجهن ، ولذا لا تُخْرِجُوهُنَّ إذا كنّ رجعيات مِنْ بُيُوتِهِنَّ ومساكنهنّ اللاتي أسكنتموهنّ فيها حال الطلاق وَ هن أيضا لا يَخْرُجْنَ منها ما دمن في العدّة . وقيل : إنّ المراد اتّقوا اللّه ربّكم في تطويل عدّتهنّ والاضرار بهنّ بايقاع طلاق ثان بعد الرجعة « 4 » . ثمّ حرّم إخراجهنّ وخروجهنّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ويعملن عملا ظاهر القباحة كالزنا ، فيخرجن لإقامة الحدّ عليهنّ . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عنه ، فقال : « إلا أن تزني ، فتخرج ويقام عليها الحدّ » « 5 » . وعن ابن عباس : وهو كلّ معصية « 6 » . وعن الرضا عليه السّلام قال : « أذاها لأهل الرجل وسوء خلقها » « 7 » . وعنه عليه السّلام : « يعني بالفاحشة المبينة أن تؤذي أهل زوجها ، فإذا فعلت فان شاء أن يخرجها من قبل أن تنقضي عدّتها فعل « 8 » . وقيل : إنّها خروجهنّ من البيوت ، والمعنى لا يخرجن إلّا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج « 9 » . ثمّ عظّم سبحانه أمر هذه الأحكام بقوله : وَتِلْكَ الأحكام حُدُودُ اللَّهِ وقوانينه الموضوعة لصلاح الناس وَمَنْ يَتَعَدَّ ويتجاوز حُدُودُ اللَّهِ ويخالفها فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وأضرّها بإيقاعها
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 69 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 186 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 30 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 373 ، تفسير الصافي 5 : 186 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 28 . ( 5 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 322 / 1565 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 28 و 29 . ( 7 ) . الكافي 6 : 97 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 8 ) . الكافي 6 : 97 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 10 : 29 .